ابن الجوزي

159

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : ما أجرأهم على النار قاله الحسن ، ومجاهد . وذكر الكسائي أن أعرابيا حلف له رجل كاذبا ، فقال الأعرابي : ما أصبرك على الله ، يريد : ما أجرأك . والثالث : ما أبقاهم في النار ، كما تقول : ما أصبر فلانا على الحبس ، أي : ما أبقاه فيه ، ذكره الزجاج . والرابع : أن المعنى : فأي شئ صبرهم على النار ؟ ! قاله ابن الأنباري . وفي " ما " قولان : أحدهما : أنها للاستفهام ، تقديرها : ما الذي أصبرهم ؟ قاله عطاء ، والسدي ، وابن زيد ، وأبو بكر بن عياش . والثاني : أنها للتعجب ، كقولك : ما أحسن زيدا ، وما أعلم عمرا . وقال ابن الأنباري : معنى الآية التعجب ، والله يعجب المخلوقين ، ولا يعجب هو كعجبهم . ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد ( 176 ) قوله [ تعالى ] : ( ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ) الإشارة بذلك إلى ما تقدم من الوعيد بالعذاب ، فتقديره : ذلك العذاب بأن الله نزل الكتاب بالحق ، فكفروا به واختلفوا فيه . وفي " الكتاب " قولان : أحدهما : أنه التوراة . والثاني : القرآن . وفي " الحق " قولان : أحدهما : أنه العدل ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه ضد الباطل ، قاله مقاتل . قوله [ تعالى ] : ( وإن الذين اختلفوا في الكتاب ) فيه قولان : أحدهما : أنه التوراة ثم في اختلافهم محمد فيها أربعة أقوال : أحدها : أن اليهود والنصارى اختلفوا فيها ، فادعى النصارى فيها صفة عيسى ، وأنكر اليهود ذلك .